وقد يسمون البهيمة بأنها صاحب الانسان كقول الشاعر (وصاحبي بازل شمول) وقد يقول الرجل المسلم لغيره: أُرسل اليك صاحبي اليهودي، ولا يدل ذلك على الفضل، وقوله ﴿ لا تحزن ﴾ إن لم يكن ذمّاً فليس بمدح بل هو نهي محض عن الخوف، وقوله ﴿ إن الله معنا ﴾ قيل: إن المراد به النبي صلى الله عليه وآله، ولو أريد به أبو بكر معه لم يكن فيه فضيلة، لأنه يحتمل أن يكون ذلك على وجه التهديد، كما يقول القائل لغيره إذا رآه يفعل القبيح لا تفعل إن الله معنا يريد أنه متطلع علينا، عالم بحالنا. والسكينة قد بينا أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وآله بما بيناه من أن التأييد بجنود الملائكة كان يختص بالنبي صلى الله عليه وآله فأين موضع الفضيلة للرجل لولا العناد، ولم نذكر هذا للطعن على أبي بكر بل بينا أن الاستدلال بالأية على الفضل غير صحيح. أهـ (١)
ولا يخفى تعسف الطوسي في تفسير الآية حتى لا يذكر لأبي بكر فضيلة. وهذا التعسف ظاهر بقوة عند قوله: ( ﴿ لا تحزن ﴾ إن لم يكن ذمّاً فليس بمدح بل هو نهي محض عن الخوف، وقوله ﴿ إن الله معنا ﴾ قيل: إن المراد به النبي صلى الله عليه وآله، ولو أريد به أبو بكر معه لم يكن فيه فضيلة، لأنه يحتمل أن يكون ذلك على وجه التهديد!!)
قال الفخر الرازي:
دلت هذه الآية على فضيلة أبي بكر رضي الله عنه من وجوه:
الأول: أنه عليه السلام لما ذهب إلى الغار لأجل أنه كان يخاف الكفار من أن يقدموا على قتله، فلولا أنه عليه السلام كان قاطعاً على باطن أبي بكر، بأنه من المؤمنين المحققين الصادقين الصديقين، وإلا لما أصحبه نفسه في ذلك الموضع، لأنه لو جوز أن يكون باطنه بخلاف ظاهره، لخافه من أن يدل أعداءه عليه، وأيضاً لخافه من أن يقدم على قتله فلما استخلصه لنفسه في تلك الحالة، دل على أنه عليه السلام كان قاطعاً بأن باطنه على وفق ظاهره.

(١) - التبيان (٥/٢٢٢-٢٢٣)


الصفحة التالية
Icon