- وفي بحار الأنوار: عن موسى الكاظم بن جعفر الصادق رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أمنة لأصحابي، فإذا قُبِضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا قٌبِضَ أصحابي دَنَا من أمّتي ما يوعدون، ولا يزال هذا الدّين ظاهرًا على الأديان كلّها ما دام فيكم من قد رآني" (١).
ولكن الشيعة كعادتهم تركوا روايات مدح الصحابة، وأوَّلوها على أهوائهم، وأخذوا روايات الذم.
فوائد ذات صلة:
الأولى: أجمع أهل السنة والجماعة على عدالة كل الصحابة، للآيات الكثيرة التي أثنى الله عليهم بها في كتابه، وللأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في شأنهم وقد ذكرنا طرفًا منها.
مع الاعتراف بالتفاوت بينهم في المنزلة، وذلك لا يضر، فالرسل الذين هم أفضل البشر يتفاوتون في المنزلة قال تعالى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾﴿البقرة: ٢٥٣﴾ والصحابة يخطئون ويصيبون، ولكن خطأهم يكون عن اجتهادٍ منهم لا عن تعمد، وهوقليل، إذا ما قورن بما أصابوا فيه، وهم ليسوا بمعصومين، فلا عصمة لأحدٍ بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حجر العسقلاني: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة. أهـ (٢)
وقال الخطيب البغدادي: على أنه لو لم يرد من الله عز وجلّ ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه- يقصد الأدلة من الكتاب والسنة على عدالتهم وفضلهم-لأوجبت الحال التي كانوا عليها - من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المُهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين- القطع على عدالتهم والاعتقاد على نزاهتهم، وأنهم أفضل من المعدِّلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم أبد الآبدين. أهـ (٣)

(١) - بحارالأنوار: (٢٢/ ٣٠٩-٣١٠ )
(٢) - الحافظ ابن حجر/ الإصابة في تمييز الصحابة (١/١٧)
(٣) -الخطيب البغدادي/الكفاية في علم الرواية ص: ٩٦


الصفحة التالية
Icon