وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ ـ إلى قوله ـ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }
[الحشر: ٩]. وهذا كله مع علمه تبارك وتعالى بحالهم ومآل أمرهم"أهـ (١).
الرابعة: قال الشعبيّ: تفاضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلة، سُئلت اليهود: مَن خير أهل مِلّتكم؟ فقالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير أهل مِلَّتكم؟ فقالوا: أصحاب عيسى. وسئلت الرافضة من شر أهل مِلتكم؟ فقالوا: أصحاب محمد، أمِروا بالاستغفار لهم فسبُّوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا تثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله بسفك دمائهم وإدحاض حجتهم. ذكره القرطبي (٢).
الخامسة: اعلم أن أهل البيت رضي الله عنهم كانت تربطهم بالصحابة، وتربط الصحابة بهم، علاقات طيبة تسودها المودة والمحبة، ولم يكن بينهم أحقاد أو ضغائن كما يدّعي الشيعة الاثنى عشرية في كتبهم، ويذكرون روايات كاذبة عن أهل البيت في ذلك، نعم عندهم روايات عن أهل البيت تمدح الصحابة، ولكن أكثر رواياتهم تذم الصحابة، فأخذوا بروايات الذم، وتركوا روايات المدح وزعموا أن أهل البيت رضي الله عنهم قالوها تقية.
وسأذكر بعض الأمثلة التي تؤكد حسن العلاقة بينهم:
١-زوّج النبي ﷺ ابنتيه أم كلثوم ورُقيَّة لعثمان بن عفان، واحدة بعد وفاة الأخرى.
٢- زوّج أيضًا ابنته زينب للعاص بن الربيع.
٣- زوَّج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
٤- وتزوج علي بن أبي طالب أسماء بنت عُميس أرملة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
٥- محمد بن أبي بكر الصديق هو ربيب عليّ أي تربَّى عنده مع أمه أسماء بنت عميس.
٦- تزوج عليٌّ رضي الله عنه من أمامة بنت العاص بن الربيع بعد وفاة خالتها فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
(٢) - تفسير القرطبي(١٨/٢٦)