* وقد أنكر الخوئي في تفسيره (١) هذين الضربين من النسخ، ويُرَد على الخوئي بمفهوم قول الله تعالى: ﴿سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى*إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ ﴾﴿الأعلى: ٦-٧﴾ وبأن من طائفته من أقر بذلك كالطوسي والطبرسي وغيرهما، ثم ادّعى الخوئي أن القول بهذا النسخ نوع من القول بوقوع التحريف في القرآن، وهذه مغالطة واضحة، فالفرق واضح بين الاثنين، إذ التحريف يكون من فعل البشر، وليس بوحي، فلا يستند إلى دليل شرعي، أما النسخ فلا يكون إلا بوحي من الله تعالى، لذلك لا يؤخذ النسخ من العقل ولا من أقوال الأئمة أوغيرهم من العلماء والمفسرين، بل لابد فيه من النص الموحى به قرأنًا كان أو سنةً عن النبي ﷺ. وذلك لا يوجد في التحريف كما هو معلوم (٢).
(١) - البيان (ص: ٢٨٥)
(٢) - قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان(٢/٤٤٧ ) : لا يصح نسخ حكم شرعي إلا بوحي من كتاب أو سنة. لأن الله جلَّ وعلا يقول :﴿ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [ يونس : ١٥ ] - وبه تعلم أن النسخ بمجرد العقل ممنوع، وكذلك لا نسخ بالإجماع. لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاته ﷺ : لأنه ما دام حياً فالعبرة بقوله وفعله وتقريره ﷺ، ولا حجة معه في قول الأمة، لأن اتِّباعه فرض على كل أحد ولذا لا بد في تعريف الإجماع من التقييد بكونه بعد وفاته ﷺ، كما قال صاحب المراقي في تعريف الإجماع :
وبعد وفاته ينقطع النسخ. لأنه تشريع، ولا تشريع البتة بعد وفاته ﷺ، وإلى كون العقل والإجماع لا يصح النسخ بمجردهما - أشار في مراقي السعود أيضاً بقوله في النسخ :
وقوله « بل ينمى إلى المستند » يعني أنه إذا وجد في كلام العلماء أن نصاً منسوخٌ بالإجماع، فإنهم إنما يعنون أنه منسوخ بالنص الذي هو مستند الإجماع، لا بنفس الإجماع. لما ذكرنا من منع النسخ به شرعاً. وكذلك لا يجوز نسخ الوحي بالقياس على التحقيق. أهـ
(٢) - قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان(٢/٤٤٧ ) : لا يصح نسخ حكم شرعي إلا بوحي من كتاب أو سنة. لأن الله جلَّ وعلا يقول :﴿ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ائت بِقُرْآنٍ غَيْرِ هاذآ أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [ يونس : ١٥ ] - وبه تعلم أن النسخ بمجرد العقل ممنوع، وكذلك لا نسخ بالإجماع. لأن الإجماع لا ينعقد إلا بعد وفاته ﷺ : لأنه ما دام حياً فالعبرة بقوله وفعله وتقريره ﷺ، ولا حجة معه في قول الأمة، لأن اتِّباعه فرض على كل أحد ولذا لا بد في تعريف الإجماع من التقييد بكونه بعد وفاته ﷺ، كما قال صاحب المراقي في تعريف الإجماع :
| وهو الاتفاق من مجتهدي | الأمة من بعد وفاة أحمد |
| فلم يكن بالعقل أو مجرد | الإجماع بل ينمى إلى المستند |