أما التأويل في أصول الفقه فيعنون به صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنىً آخر لدليل يقترن به لاستحالة حمل اللفظ على ظاهره شرعًا وعقلاً. قال ابن تيمية " التأويل في عرف المتأخرين من المتفقهة والمتكلمة والمحدِّثة والمتصوفة ونحوهم : هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به، وهذا هو التأويل الذي يتكلمون عليه في أصول الفقه ومسائل الخلاف... أهـ (١) (
وقد يطلق على التفسير أيضاً: المعنى ؛ فالفراء ـ مثلاً ـ سمى تفسيره " معاني القرآن "، وسئل أبو العباس أحمد بن يحيى عن التأويل فقال : التأويل والمعنى والتفسير واحد، وقال مثل هذا ابن الأعرابي (٢) (
وروى عن ابن مسعود أنه قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن (٣).
* أقسام التفسير:
١- التفسير بالرواية أوالتفسير بالمأثور.
٢- التفسير بالدراية أوالتفسير بالرأي.
٣- التفسير بالإشارة أوالإشاري.
ومن نظر إلى كتب التفاسير من أهل السنة أو الشيعة أو غيرهما يجد منها ما يشتمل على أحد هذه الأقسام ومنها ما يشتمل على اثنين ومنها ما يشتمل على الثلاثة أقسام. وإنما ترتفع قيمة التفسير كلما كان يحتوي على صحة الرواية وقوة الدراية، مع سلامة العقيدة والبعد عن الهوى، وتهبط بعكس ذلك.
* ما هو التفسير المأثور؟

(١) - دقائق التفسير من تفسيرالإمام ابن تيمية ص: ١٠٩-١١٠ وقال الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسين (ت ٦٠٦) في كتابه أساس التقديس ص: ٢٢٢: - ( التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معناه المرجوح، مع قيام الدليل القاطع عن أن ظاهره محال) ونلحظ عند الرازي أن التأويل (الذي بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره) لا يلجأ إليه إلا إذا دعت الحاجة، واستحال قبول المعنى الظاهر.
(٢) - راجع لسان العرب، مادتى " فسر " و " أول ".
(٣) - انظر تفسير الطبري (١/ ٨٠ ).


الصفحة التالية
Icon