ثم عبد الله بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أُبَيّ بن كعب رضي الله عنهم أجمعين. وكان عليّ بن أبي طالب وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما أكثر من كذب الناس عليهما في التفسير، لكونهما من آل البيت، فيكون المنسوب إليهما أولى بالقبول والرّواج، وأيضًا لظروف سياسية ومذهبية فمن أراد إرضاء خلفاء بني العباس وضع أثرًا ونسبه إلى ابن عباس، وكذلك فعل الشيعة مع علي رضي الله عنه وأهل بيته.
* طرق التفسير عن ابن عباس:
روُِي عن ابن عباس رضى الله عنه فى التفسير ما لا يُحصَى كثرة، وتعددت الروايات عنه، واختلفت طرقها، فلا تكاد تجد آية من كتاب الله تعالى إلا ولابن عباس رضى الله عنه فيها قول أو أقوال، الأمر الذى جعل نُقَّاد الأثر ورواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات التى جاوزت الحد وقفة المرتاب، فتتبعوا سلسلة الرواة فعدَّلوا العُدول، وجرَّحوا الضُعفاء، وكشفوا للناس عن مقدار هذه الروايات قوة وضعفاً. وأرى أن أسوق هنا أشهر الروايات عن ابن عباس، ثم أُبيِّن مبلغها من الصحة أو الضعف، لنعلم إلى أى حد وصل الوضع والاختلاق على ابن عباس رضى الله عنه. وهذه هى أشهر الطرق (١) :
أولها: طريق معاوية بن صالح، عن علىّ بن أبى طلحة، عن ابن عباس، وهذه هى أجود الطرق عنه، وفيها قال الإمام أحمد رضى الله عنه: "إن بمصر صحيفة فى التفسير رواها علىّ بن أبى طلحة، لو رحل رجل فيها مصر قاصداً ما كان كثيراً". وقال الحافظ ابن حجر: "وهذه النسخة كانت عند أبى صالح كاتب الليث، رواها عن معاوية بن صالح، عن علىّ ابن أبي طلحة، عن ابن عباس، وهى عند البخارى عن أبى صالح، وقد اعتمد عليها فى صحيحه فيما يُعلِّقه عن ابن عباس". وفي الحقيقة لم يسمع علي بن طلحة من ابن عباس وإنما أخذها علي عن مجاهد عن ابن عباس. ولكن أسقط علي مجاهدًا وهو ثقة، فلم يضر، وحسبك بتفسير مجاهد عن ابن عباس.

(١) -السيوطي/ الإتقان (٤/٢٠٧-٢٠٩)، د. الذهبي/ التفسير والمفسرون(١/٥٩-٦١)


الصفحة التالية
Icon