فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، اخْرُجْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَدَعَا بِلَأْمَتِهِ فَلَبِسَهَا ثُمَّ قَالَ : مَا أَظُنُّ الصَّرْعَى إِلاَّ سَتَكْثُرُ مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ، إِنِّي أَرَى فِي النَّوْمِ بَقَرًا مَنْحُورَةً فَأَقُولُ : بَقَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي وَأُمِّي، فَاجْلِسْ بِنَا، قَالَ : إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْبَأْسَ فَقَالَ : فَهَلْ مِنْ رَجُلٍ يَدُلُّنَا بِالطَّرِيقِ، فَيُخْرِجَنَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ كَثَبٍ ؟ فَانْطَلَقَتْ بِهِ الأَدِلاَّءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّوْطِ مِنَ الْجَبَّانَةِ انْخَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ بِثُلُثِ الْجَيْشِ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ الْجَيْشِ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَقِيَهُمْ بِأُحُدٍ، وَصَافُّوهُمْ، فَعَهِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ إِنْ هَزَمُوهُمْ أَلاَّ يَدْخُلُوا لَهُمْ عَسْكَرًا، وَلاَ يَتْبَعُوهُمْ، فَلَمَّا الْتَقَوْا هَزَمُوهُمْ، وَعَصَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا، ثُمَّ صَرَفَهُمُ اللَّهُ لِيَبْتَلِيَهُمْ، كَمَا، قَالَ : وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ وَعَلَى خَيْلِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعُونَ رَجُلاً، وَأَصَابَتْهُمْ جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوُثِئَ بَعْضُ وَجْهِهِ، حَتَّى صَاحَ الشَّيْطَانُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَرَفْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ،


الصفحة التالية
Icon