فَقَالَتْ : أَرْسَلْ إِلَى أَمْثَالِهِمْ مِنْ قَوْمِكَ، فَيَكُونُوا مَعَكَ ؟ فَقَالَ : لَوْ وَجَدُونِي هَؤُلاَءِ نَائِمًا أَيْقَظُونِي قَالَتْ : فَكَلِّمْهُمْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ، فَأَبَى عَلَيْهَا، قَالَ : فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ يَفُوحُ رِيحُهُ قَالُوا : مَا هَذِهِ الرِّيحُ يَا أَبَا فُلاَنٍ ؟ قَالَ : هَذَا عِطْرُ أُمِّ فُلاَنٍ، لِامْرَأَتِهِ، فَدَنَا إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِيَشَمَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ اعْتَنَقَهُ ثُمَّ قَالَ : اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ، فَطَعَنَهُ أَبُو عَبْسٍ فِي خَاصِرَتِهِ، وَعَلاَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالسَّيْفِ، فَقَتَلُوهُ ثُمَّ رَجَعُوا، فَأَصْبَحَتِ الْيَهُودُ مَذْعُورِينَ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : قُتِلَ سَيِّدُنَا غِيلَةً، فَذَكَّرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنِيعَهُ، وَمَا كَانَ يُحَرِّضُ عَلَيْهِمْ، وَيُحَرِّضُ فِي قِتَالِهِمْ، وَيُؤْذِيهِمْ بِهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ أَنْ يَكْتُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ صُلْحًا، قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ الْكِتَابُ مَعَ عُمَرَ بَعْدُ.
٤٩٧- قَالَ : أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ : إِنَّ أَهْلَ خَيْبَرَ أَتَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالُوا : إِنَّا عَلَى رَأْيِكُمْ وَهَيْئَتِكُمْ، وَإِنَّا لَكُمْ وُدٌّ، فَأَكْذَبَهُمُ اللَّهُ وَقَالَ :﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.