قَالَ : قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ فُتِحَ قَدْرُ مِنْخَرِ ثَوْرٍ مِنْ جَهَنَّمَ بِالْمَشْرِقِ وَرَجُلٌ بِالْمَغْرِبِ لَغَلْى دِمَاغُهُ حَتَّى يَسِيلَ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا، قَالَ : فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ : زِدْنَا يَا كَعْبُ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ جَهَنَّمَ تَزْفَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَفْرَةً مَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلاَ نَبِيٌّ مُصْطَفًى إِلاَّ خَرَّ جَاثِيًا لِرُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ لَيَخِرُّ جَاثِيًا لِرُكْبَتَيْهِ، يَقُولُ : لاَ أَسْأَلُكُ الْيَوْمَ إِلاَّ نَفْسِي فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا ثُمَّ أَفَاقَ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَيْسَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : كَيْفَ ؟ قَالَ : قُلْتُ ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾.
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيَقُولُ : هُوَ نَبِيٌّ، وَأَنَا نَبِيٌّ، قَالَ : فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : نَعَمْ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : نَعَمْ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالآخَرِ، فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟، قَالَ : نَعَمْ، قَالَ : أَتَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ ؟، فَقَالَ : إِنِّي أَصَمُّ، فَقَالَ : أَسْمِعُوهُ، فَقَالَ : مِثْلَ مَقَالَتِهِ الأُولَى، فَقَالَ : إِذَا ذَكَرُوا لَكَ مُحَمَّدًا سَمِعْتَ، وَإِذَا ذَكَرُوا لَكَ مُسَيْلِمَةَ، قُلْتَ : إِنِّي أَصَمُّ اضْرِبُوا عُنُقَهُ، قَالَ : فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَضَى عَلَى يَقِينٍ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَخَذَ بِالرُّخْصَةِ
١٥٢٦- عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، قَالَ : اتَّقَوَا اللَّهَ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَأَحْسَنُوا فِيمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ


الصفحة التالية
Icon