فَقَالَ الأَيْمَنُونَ : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ قَدْ فَعَلْتُمْ وَاللَّهِ لَتَأْتِيَنَّكُمُ اللَّيْلَةَ فِي مَدِينَتِكُمْ، وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنْ تُصْبِحُوا حَتَّى يَعُمَّكُمُ اللَّهُ بِخَسْفٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ بَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ضَرَبُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، وَنَادَوْا فَلَمْ يُجَابُوا فَوَضَعُوا سُلَّمًا فَأَعْلَوْا بِسُوَرِ الْمَدِينَةِ رَجُلاً فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ : أَيْ عِبَادَ اللَّهِ، قُرُودٌ وَاللَّهِ تُعَاوِي لَهَا أَذْنَابٌ، قَالَ : فَفَتَحُوا أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِمْ، فَعَرَفَتِ الْقُرُودُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ، وَلاَ تَعْرِفُ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقُرُودِ، فَجَعَلَتِ الْقُرُودُ تَأْتِي نَسِيبَهَا مِنَ الْإِنْسِ فَتَشُمُّ ثِيَابَهُ وَتَبْكِي، فَيَقُولُ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ، عَنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا ؟ فَتَقُولُ بِرُءُوسِهَا : بَلَى، أَلَمْ نَنْهَكُمْ عَنْ كَذَا ؟ فَتَقُولُ بِرُءُوسِهَا بَلَى ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ، وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ أَلِيمٍ وَجِيعٍ قَالَ : فَأَرَى الَّذِينَ نَهَوْا نَجَوْا، وَلاَ أَرَى الْآخَرِينَ ذُكِرُوا، وَنَحْنُ نَرَى أَشْيَاءَ فنُنْكِرُهَا فَلاَ نَقُولُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ : قُلْتُ : أَيْ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ قَدْ كَرِهُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ وَخَالَفُوهُمْ، وَقَالُوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ قَالَ : فَأَمَرَ لِي فَكُسِيتُ بُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ.


الصفحة التالية
Icon