٢٨٠٣- عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ قَالَ مَسْرُوقٌ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَجُلاً آنِفًا عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ، يَقُولُ : إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَهَيْئَةِ الزُّكْمَةِ فَغَضِبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ، مَا يَعْلَمُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا آذَوَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَّبُوهُ دَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ : اللَّهُمَّ خُذْهُمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ أَهْلَكَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَأَكَلُوا الْقَضْبَ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ بُعِثْتَ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْخَيْرِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، ثُمَّ تَلاَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً﴾ قَالَ : فَيُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ، ثُمَّ قَالَ :﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ : هَذَا يَوْمُ بَدْرٍ، وَاللِّزَامُ : الْقَتْلُ يَوْمَ بَدْرِ وَقَدْ مَضَى هَذَا كُلُّهُ، وَآيَةُ الرُّومِ قَدْ مَضَتْ.


الصفحة التالية
Icon