ج ١٦، ص : ٨٦
المعنى الجملي
بعد أن ردّ على عبدة الأوثان، وأثبت لهم بقاطع الأدلة أنهم فى ضلالهم يعمهون، وأنهم عن الحق معرضون - أردف ذلك الرد على من أثبت له الولد كاليهود الذين قالوا عزير ابن اللّه، والنصارى الذين قالوا المسيح ابن اللّه، والمشركون الذين قالوا الملائكة بنات اللّه، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
الإيضاح
(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. لقد جئتم شيئا إدا.) أي وقال الكافرون باللّه : إن للرحمن ولدا، لقد جئتم أيها القائلون بمقالكم هذا شيئا منكرا عظيما يدل على الجرأة على اللّه وكمال القحة عليه سبحانه، وإنه ليغضبه أشد الغضب، ويسخطه أعظم السخط.
(تكاد السماوات يتفطرن منه) أي إن السموات، تكاد تتشقق منه لشدة هوله، وعظم شأنه، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك. نرجو أن يغفر اللّه ذنوب الموحدين.
(وتنشق الأرض) أي تخسف بهم.
(وتخر الجبال هدا) أي تسقط وتنهد هدا، فتنطبق عليهم، روى عن ابن عباس أنه قال : إن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت تزول منه، لعظمة اللّه وكماله.
وقصارى ذلك - إن هذه الكلمة الشنعاء لو صوّرت بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام، وتفرقت أجزاؤها من شدتها.
وفى ذلك تنبيه إلى غضب اللّه تعالى على قائل هذه الكلمة، وأنه لو لا حلمه سبحانه لهلك.