الله لي ولكم ولسيد قطب وآله وإخوانه المسلمين وجمعنا في مستقر رحمته. إنه سميع مجيب.
ثانيا- في ظلال القرآن:
لهذا التفسير مزايا داخلية ومزايا خارجية؟ تسألون عن الخارجية فأقول: إنها مزايا شيقة أيضا وأعني بها تلك الأطوار التي مر بها هذا التفسير منذ أن سطرته أصابع صاحبه إلى أن طبع طبعاته الشرعية الأخيرة.
وليس هذا مقام الكتابة عنه مفصلا حتى أتناول تلك المزايا، وقد كفانا مؤنة ذلك الأستاذ صلاح الخالدي في كتابه سيد قطب الشهيد الحي، ويكفي أن أقول هنا: إن هذا التفسير أول ما أشرقت شمسه وبرقت جواهره كان في كتاب آخر سماه "التصوير الفني في القرآن"، ثم بدا لصاحبه أن يعرض القرآن كله على ضوء ذلك.
ثم ترجم هذه الأمنية ليس في كتاب بل في مجلة كان يصدرها سعيد رمضان واسمها "المسلمون" فكتب مقالات شهرية تحت عنوان "في ظلال القرآن" ونشر في المجلة سبع حلقات تولدت عنده بعدها عزيمة أخرى أن يقوم بتأليف تفسير كامل على هذا النهج ويصدره في كتاب مستقل في ثلاثين جزءا يظهر كل جزء خلال شهرين، ووفى رحمه الله بوعده بل كان أحيانا يصدر الجزء في أقل من شهرين وكفى أنه صدر ما بين أكتوبر ١٩٥٢م وبين يناير ١٩٥٤م "أي في سنة وأربعة أشهر" ستة عشر جزءا بمعدل جزء في كل شهر واحد.
ودخل السجن وأصدر منه جزءين: السابع عشر والثامن عشر ثم خرج من السجن وعاد إليه أخرى فأصدر بقية الأجزاء ولم يكتفِ بذلك بل عاد ينقح الأجزاء الأولى ويطبعها منقحة فتضاعف حجمها إذ كان حجم الجزء منها يزيد على ضعف حجمه في الطبعة الأولى ووصل في التنقيح إلى الجزء العاشر.
وأخرج من السجن، فواصل العمل وقام بتنقيح الأجزاء ١١، ١٢، ١٣، ودخل السجن ثالثة، ولكن الطغاة هذه المرة لم يمهلوه بل أعدموه رحمه الله رحمةً


الصفحة التالية
Icon