ج ١، ص : ٢٧٤
والأذى.. وهذا مما لا يعلمه إلا الرجل وحده.. فجاء قول اللّه سبحانه :« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا » خطابا موجها إلى ضمائر الرجال، وما انطوت عليه، وما بيتته من خير أو شر فى إمساك زوجاتهن، فاللّه سبحانه وتعالى مطلع على السرائر، لا تخفى عليه خافية، فمن بيّت الشرّ، ورمى بالضرّ والأذى، فقد ظلم نفسه، ووضعها موضع الحساب والعقاب :« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » لأنه عبث بآيات اللّه، واتخذ الرخصة التي جعلها اللّه له فى مراجعة زوجه والتي من شأنها أن تصلح ما أفسد ـ اتخذها وسيلة لمزيد من الإفساد.
قوله تعالى :« وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ » ونعمة اللّه هنا هى المرأة التي جعلها اللّه سكنا لزوجها، ومن تمام هذه النعمة أن أتاح اللّه المزوج فرصة مراجعتها وإمساكها بعد أن قطع حبل الزوجية مرة ومرة، فإذا أعادها إليه فليذكر أنها نعمة فى يده، فلا يطلقها من يده مرة أخرى!!
الآية :(٢٣٢) [سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٢]
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
فى الآية السابقة (٢٣٠) نبه اللّه سبحانه وتعالى الأزواج الذين طلقوا للمرة الثانية وأرادوا مراجعة زوجاتهن ـ أن يكونوا جادّين فى مراجعتهنّ، يريدون منها الخير والإصلاح، وإلا فقد تعرضوا لغضب اللّه وباءوا بسخطه.
وفى هذه الآية يحذر اللّه سبحانه أولياء هؤلاء المطلقات من أن يكونوا


الصفحة التالية
Icon