ج ١٠، ص : ١٨٣
أن يرتقوا هذا المرتقى، وأن يبلغوا تلك المنزلة.. إنهم معزولون عن أن يسمعوا شيئا مما في الملأ الأعلى.. إذا أن بينهم وبين ملائكة الرحمن حجازا، كما أن بين الناس وبين الشياطين حجابا.. فكلّ يعيش في عالم، دون أن ينفذ إلى العالم والآخر..
قوله تعالى :« فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ».
هو تهديد للمشركين، بهذا الوعيد الموجّه إلى النبيّ في مواجهتهم..
فالنبيّ الذي يعرف المشركون ـ كما يقول لهم ـ هذه الصلة التي بينه وبين ربه، يتلقى هذا التهديد، إذا هو دعا مع اللّه إلها آخر، كما يفعل هؤلاء المشركون ـ فكيف يكون حال غيره ممن ليس لهم عند اللّه هذا المقام الذي له ؟
فليس المراد بهذا النهى، وبهذا الوعيد، النبيّ ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ إذ كان أبعد الناس من أن يطوف به طائف من الشرك باللّه.. ولكن ذلك للتعريض، بالمشركين، والتلويح لهم بهذا العذاب الراصد لكل من يشرك باللّه، ولو كان من أقرب المقرّبين إلى اللّه..!
قوله تعالى :« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ».
هو دعوة إلى هؤلاء المشركين، الذين انكشف لهم حالهم، وهم في مواجهة هذا العذاب، الذي يتهدّد به اللّه كلّ من يشرك به..
فهذه الدعوة إلى إنذارهم وتخويفهم من عذاب اللّه، تلقاهم وهم يتحسّسون أنفسهم، ليجلوا عنها هذا الشرك، الذي يوقعهم في العذاب الأليم.