ج ١٠، ص : ٢٠١
ذلك قائمة!! فهذا هو الشعر الذي عابه الإسلام، وأبى على المسلم أن يتخذ منه زادا له، لأنه زاد خبيث، تجتمع على مائدته الخبائث.. من كذب، وبهتان، وبغى وعدوان.. وكلها أطعمة يحرّمها الدين، كما تأباها النفوس الطيبة، التي لا تدين بدين!.
أما ما طاب من الشعر، وخلص من هذه الخبائث، فإن الإسلام حفيّ به، مكرم له، احتفاءه بالكلمة الطيبة، وإكرامه للقول الطيب.
ولقد سجل التاريخ الإسلامى، للصحابة رضوان اللّه عليهم، مواقف من الشعر الجاهلى، تدل على تقديرهم له، وحرصهم عليه، بل وتعلقهم به!.
فعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه، كان يحفظ كثيرا من الشعر الجاهلى، ينشره حينا، ويستمع إليه أحيانا، ويسأل الوفود القادمة عليه، من قبائل العرب، عن شعرائهم، وعن أحسن ما عندهم من شعرهم..
بل وأكثر من هذا، فإن عمر رضى اللّه عنه ـ كان إذا حضره موقف من المواقف، وهو يخطب على منبر رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وآله ـ واستدعى هذا الموقف شاهدا لمعنى من معانى القرآن الكريم، فى بيت من الشعر ـ استمع إليه، ووعاه، وأخذ به!.
روى أنه ـ رضى اللّه ـ قرأ.. وهو على المنبر ـ قول اللّه تعالى :« أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ » (٤٧ : النحل) ـ فسئل عن معنى التخوف، فقال، وقيل له.. فقام رجل من هذيل، فقال : التخوف عندنا : النقص..
ثم أنشد :


الصفحة التالية
Icon