ج ١٠، ص : ٣٨٨
إلى اللّه، سواء أكان خيرا أو شرّا.. أما النعم الخالصة التي يسوقها اللّه إلى المصطفين من عباده، فإنها تحمل مع هذا الفعل مسندا إلى اللّه، بإخبار منه سبحانه، كما يقول سبحانه :« وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » « ٥٥ : الإسراء »..
« وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ ».
« ٨٧ : البقرة ».
. أمّا « قارون » فقد أتاه اللّه هذا المال الوفير، جزاء بغيه، فكان نقمة في صورة نعمة.
ـ وقوله تعالى :« أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً » هو رد على هذا الادعاء العريض الكاذب الذي يدعيه قارون.. وأنه لو كانت له قوة ذاتية، وكان له من العلم الذاتي ما جمع به هذا المال، لكان لهذه القوة وهذا العلم أن يحفظا عليه ما جمع، فلا يذهب من يده، بل كان لهذه القوة وهذا العلم أن يحفظا عليه ما جمع، فلا يذهب من يده، بل كان لهذه القوة وهذا العلم، أن يحفظا عليه وجوده هو نفسه!! فهل تنفعه هذه القوة، وهل يجديه هذا العلم، إذا جاءه بأس اللّه ؟ ألا فلينظر إلى من كان قبله من الأمم السابقة، ممن هم أشد منه قوة وأكثر جمعا.. أين هم الآن ؟ وأين ما جمعوا من مال وما اجتمع لهم من قوة ؟ هل أغنى ذلك عنهم من بأس اللّه من شىء لقد ؟ هلكوا، وهلك ما كان لهم.
ـ وفي قوله تعالى :« أَوَلَمْ يَعْلَمْ » رد على هذا العلم الذي يدعيه، وأنه علم هو الجهل بعينه، وأنه لو كان علما حقا، لعلم به ما حل بالظالمين المفسدين في كل أمة وكل جيل ولما سار على دربهم، وسلك طريقهم..!
ـ وقوله تعالى :« وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ».
. أي أن اللّه سبحانه إذا أخذ المجرمين بجرمهم في الدنيا، وأنزل بهم البلاء، وسلط عليهم النقم ـ أخذهم بغتة، على غير توقع منهم، حيث لا يسألون عما هم فيه من ضلال، ولا يدعون إلى موقف المحاسبة في هذه الدنيا.. فهذا موقف له يومه، يوم يقوم الناس لرب العالمين..