ج ١١، ص : ٦٠٥
المخلوقين، حتى إنه سبحانه ـ ليعمل في كل يوم عملا، ثم يستريح بعد أن يعمل، وحتى لكأنّ العمل قد أجهده وأتعبه.. وتعالى اللّه عما يقول الضالون علوا كبيرا.. « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » (٨٢ : يس).
وقد قلنا إن هذه الأيام، هى العمر الذي نضج في بوتقته خلق السموات والأرض، تماما كما يتخلّق كل مخلوق في زمن محدد.. من النطفة إلى الوليد، ومن البذرة إلى الثمرة.. فلكل جنين زمن يتم فيه تكوينه، ولكل ثمرة وقت تبلغ به تمامها ونضجها.. وهكذا كل مخلوق مما خلق اللّه!.
أما حصر الخلق في الستة الأيام هذه، فذلك شأن من شئون اللّه في خلقه، لا يسأل عما يفعل.. « يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » (٦٨ : القصص).
ـ وفي قوله تعالى :« ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » ما يسأل عنه : ألم يكن اللّه سبحانه وتعالى عرش يستوى عليه قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ ألم يكن هناك سلطان للّه قبل أن يخلق ما خلق ؟.
ومع أن هذا التساؤل لا محل له، لأنه مما يتعلق بذات اللّه، ومما لا تناله العقول، ولا تدركه الأفهام.. فالسؤال شطط، والجواب عنه إمعان في هذا الشطط ـ مع هذا، فإننا لكى نرضى هذا التطلع والفضول منا، نقول : إن سلطان اللّه قائم أبدا، وجد هذا الوجود أم لم يوجد.. فالعلم، والقدرة، والحكمة، والسمع، والبصر، وغير ذلك من صفات اللّه، هى صفات أزلية قائمة بالذات، سواء ظهرت آثارها أو لم تظهر.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » (٥٠ : طه).. فهداية