ج ١١، ص : ٦١٩
كما يقول اللّه :« كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » (١٧ ـ ١٩ الذاريات).
ـ وقوله تعالى :« يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً » هو حال من أحوال هؤلاء المؤمنين، الذين يهجرون مضاجعهم ليذكروا اللّه، ويدعوه، خائفين من عذابه، طامعين في رحمته.
ـ وقوله تعالى :« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » هو حال من أحوالهم أيضا، وهو أنهم إذ يقومون بحق اللّه عليهم في أنفسهم، عبادة، وصلاة، ودعاء، فإنهم يقومون بحقه تعالى عليهم في أموالهم، بذلا، وإحسانا في كل وجه من وجوه الخير والبر..
قوله تعالى :« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »..
فى هذا التجهيل لنعيم الجنة الذي أعده اللّه سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ـ إطلاق له من القيود والحدود، فهو نعيم مطلق، بلا حدود ولا قيود، فيه كل ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين.. كما في الحديث القدسي :« أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله « ١ » ما أطلعتكم عليه ».
ـ وفي قوله تعالى :« ما أُخْفِيَ لَهُمْ » ـ إشارة إلى أن هذا النعيم، لا يخطر
_________
(١) بله : اسم فعل أمر، بمعنى، دع، أو اترك، والمعنى أن اللّه سبحانه قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وذلك غير ما أطلعهم اللّه عليه وعرفوه في الدنيا من ألوان النعيم.


الصفحة التالية
Icon