ج ١١، ص : ٧٣٧
فهذه الأصناف الأربعة من النساء، قد أحلّ اللّه للنبىّ ضمّهن إلى بيت الزوجية واتخاذهن شريكات للحياة معه..
وواضح أن هذه التوسعة على النبىّ في الحياة الزوجية، لم تكن لمجرد قضاء الشهوة، كما يقول بذلك أهل الضلالات والكيد للإسلام.. بل إن هذه الخصوصيات التي للنبىّ، إنما كانت في مقصدها الأول علاجا لحالات نفسية واجتماعية، واقتصادية، لا تجد لها الدواء الناجع إلا في ظلال النبىّ.. كما رأينا ذلك في زواجه صلوات اللّه وسلامه عليه من زينب مطلقة متبناه، والذي كان من حكمته رفع الحرج عن المسلمين في التزوج من نساء أدعيائهم.. وكما في زواجه ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ من صفية، بنت حيىّ بن أخطب، وكان أبوها سيدا من سادات اليهود، ورأسا من رءوسهم، فلما وقعت في السّبى، استنقذها النبىّ الكريم، وحفظ كرامتها بزواجه منها.. وهكذا نجد مع كل زواج تزوجه النبىّ، حكمة قائمة وراءه، أسمى وأعظم من طلب المتعة وقضاء الشهوة..
وسنعرض لهذا في مبحث خاص.. إن شاء اللّه..
وفي قوله تعالى :« قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ـ إشارة إلى أن تلك الخصوصيات هى للنبى، وأنه ليس للمسلمين أن يتأسوا بالنبي فيها، فقد عرفوا ما فرض اللّه عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم، فليس لهم أن يتجاوزوا هذا الذي بيّنه اللّه لهم..
وقوله تعالى :« لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ » تعليل لهذه الأحكام التي بيّنها اللّه للنبىّ في شأن ما أحلّ له من نساء.. فهذا البيان هو من عند اللّه، وتلك الأحكام هى أحكام اللّه، فليأخذ النبىّ بها، غير متحرّج، ولا ناظر إلى قولة كافر أو منافق.