ج ١١، ص : ٧٤٥
التفسير :
فى هذه الآيات الثلاث، أقام اللّه سبحانه وتعالى حراسة على حرمات النبي من خارج بيت النبوة، وداخله، حتى لا يشغل النبي ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ نفسه بهذا الأمر الذي من شأن الرجل أن ينظر إليه، ويهتم له.. وذلك حتى يفرغ النبي للدعوة القائم عليها، ولا يلتفت لفتة إلى ما وراءها..
فأولا : نهى اللّه المؤمنين أن يدخلوا بيوت النبي إلا بعد استئذان، وإذن.. فإذا كان الدخول استجابة لدعوة إلى طعام، فلا يتعجلوا الحضور قبل أن ينضج الطعام، وذلك حتى لا يطول مكثهم في بيت النبي، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :« غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ » أي غير منتظرين إنضاجه..
فإذا دعوا إلى هذا الطعام، فليدخلوا بعد أن يستأذنوا ويؤذن لهم.. فإذا طعموا فلا يتلبثوا، بل يخرجوا.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :« وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ »..
ثانيا : نهى اللّه المؤمنين عن أن يسألوا نساء النبي شيئا من متاع أو نحوه إلا من وراء حجاب.. والحجاب هنا هو الباب الذي يدخل منه إلى بيوت النبي..
ثالثا : أمر اللّه نساء النبي أن يقمن الحجاب بينهن وبين غير محارمهن من الرجال، وأذن لهن في أن لا يحتجبن عن المحارم من آباء وإخوة، وأبناء الإخوة، وأبناء الأخوات، كما أمرهن بالحجاب عن النساء غير المعروفات لهن، القريبات منهن، العاملات في قضاء حوائجهن، وغير ما ملكت أيمانهن.. وذلك سدّا لذرائع الفتنة التي قد تجىء من النساء الواردات من موارد مختلفة لا يعرف وجهها..