ج ١٢، ص : ١١٩٠
قوله تعالى :« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.. وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.. سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »..
أي أن هؤلاء الذين كفروا باللّه، إنما كفروا به لأنهم لم يتعرفوا إليه، ولم يعرفوا بعض كمالاته، وصفاته..!
وقوله تعالى :« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » ـ جملة حالية، من لفظ الجلالة، أي أن هؤلاء الكافرين لم يقدروا اللّه حق قدره، والحال أن الأرض تكون فى قبضته يوم القيامة، فأنّى لهم المهرب من حسابه وعقابه ؟.
وقوله تعالى :« وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » حال أخرى معطوف على قوله تعالى :« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ».
. وطىّ السماء بيمين اللّه سبحانه وتعالى، هو استجابتها لقدرته، وخضوعها لسلطانه، يطويها وينشرها، كما شاء سبحانه.. ومثل هذا قوله تعالى :« يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » (١٠٤ : الأنبياء).
وقوله تعالى :« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ».
. هو ردّ المؤمنين على الكافرين، والضالين، الذين لم يقدروا اللّه حق قدره، فأشركوا به، وجعلوا ولاءهم لغيره.. والمؤمنون ـ وقد قدروا اللّه حق قدره ـ ينزّهون اللّه سبحانه وتعالى عن أن يكون له شركاء، وينكرون على المشركين ما هم فيه من ضلال، وكفر باللّه.
الآيات :(٦٨ ـ ٧٥) [سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٨ إلى ٧٥]
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢)
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥)


الصفحة التالية
Icon