ج ١٣، ص : ١٦٨
يتجه إليه.. ولو كان على غير تلك الصفة لما ورد هذا المورد، ولما لقى هذا المصير المشئوم!! وثانيا : أن قوله تعالى فى الآية التالية :« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ».
ـ هو ـ وبإجماع المفسرين ـ خطاب إلى المشركين! وهذا الخطاب ـ كما ترى متصل بالكلام الذي سبقه، إذ هو إضراب عنه، وإنشاء لخطاب آخر معهم.. كما سنرى..
وعلى هذا، فإن قوله تعالى :« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » ـ هو خطاب.
من اللّه سبحانه وتعالى للمشركين، على لسان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه..
وفى هذا الخطاب ردّ على هؤلاء المشركين، الذين يدعون إلى هذه النار التي يعذّب فيها المجرمون، الذين نادوا مالكا قائلين :« لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ » هؤلاء المشركون يدعون فى هذه اللحظة إلى تلك النار، وهم إذ يطلبون وجها للفرار منها، يلقاهم هذا القول الذي يمسك بهم، ويدفعهم دفعا إلى جهنم :« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ».
. والمخاطبون بهذا إنما هم أكثر المشركين الذين كانوا إلى هذا الوقت يقفون من اللّه هذا الموقف العنادي، فأبوا أن يستمعوا لآيات اللّه، وأن يستجيبوا لها..
أما الذين استجابوا للرسول، وآمنوا باللّه، فقد كانوا قلة قليلة منهم..
ولهذا صح أن يخاطبوا بقوله تعالى : وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ »..
قوله تعالى :« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ».