ج ١٣، ص : ١٧٣
هو تسبيح بحمد اللّه وتقديس لجلاله، بلسان كل مخلوق فى السموات والأرض.. فهو سبحانه ـ المتفرد بالألوهة فى السماء، والأرض.. ومن ثمّ كان كل من فى السموات والأرض لسان حمد للّه، وتسبيح للّه، وولاء لجلاله.
وفى قوله تعالى :« وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » تذكير للناس ـ وهم يشهدون جلال اللّه، وعظمته فى هذا الملك العظيم الذي له وحده ـ تذكير لهم بيوم الحساب والجزاء، الذي لا يعلمه إلا هو.. وذلك يوم يرجعون إلى اللّه، ويجزى كل امرئ بما عمل..
قوله تعالى :«وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » المراد بالمدعوّين من دون اللّه هنا، هم الملائكة، الذين يعبدهم المشركون فى هذه الأصنام التي سموها بأسماء أطلقوها على بعض الملائكة، مثل اللات، والعزى، ومناة، وغيرها، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :« إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى » (٢٧ : النجم) وهؤلاء الملائكة الذين يعبدهم المشركون فى تلك الأصنام التي يتمثلونها فيهم ـ وبتلك الأسماء التي يسمونهم بها ـ هؤلاء الملائكة، لا يملكون الشفاعة لأحد، كما يتوهم هؤلاء المشركون إذ يقولون عنهم :« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » (٣ : الزمر) ويقولون فيهم :« هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » (١٨ : يونس).
وقوله تعالى :« إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ » هو استثناء من عموم النفي الواقع على شفاعة الملائكة.. أي أن الملائكة لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق، فآمن باللّه، ويرسل اللّه، وباليوم الآخر.. كما يقول اللّه تعالى :« لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » (٧٨ : الزخرف).. فهؤلاء الذين كرهوا


الصفحة التالية
Icon