ج ١٤، ص : ٨٠٢
أولها : مضاعفة الجزاء لهم، وإيتاؤهم أجرهم مرتين، لأنهم آمنوا مرتين، مرة قبل مبعث محمد، ومرة بعد مبعثه..
وثانيها : أن يجعل اللّه لهم بهذا الإيمان نورا يمشون به فى الدنيا والآخرة وثالثها : أن يغفر اللّه لهم ما وقع منهم من أخطاء، أو آثام، قبل إيمانهم بمحمد صلوات اللّه وسلامه عليه ـ شأنهم فى هذا شأن الجاهليين الذين دخلوا فى الإسلام.
قوله تعالى :« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ».
(الحروف التي يقال إنها زائد.. ما تأويلها ؟ ) يكاد المفسرون يجمعون على أن « لا » فى قوله تعالى :« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ » ـ زائدة، وأن المعنى إنما يستقيم بحذفها.. وقد سوّغ عندهم القول بهذه الزيادة، واحتمال وجودها فى القرآن الكريم، ما وجدوه من بعض الشواهد لهذا فى اللغة العربية..
وهذه الشواهد، إن صح أصلها، فإنها لا تقوم حجة على القرآن الكريم، ولا ينبغى أن يؤخذ كلام اللّه سبحانه وتعالى بمعيارها..
فالزيادة، لغير غرض بلاغي، هى حشو، يدعو إليه الاضطرار، الذي لا يكون إلا عن عجز متحكم، لا يستطيع المرء مجاوزته، والاستعلاء عليه..
وتعالى اللّه سبحانه، وتعالت كلماته عن هذا علوّا كبيرا.
ونحن مع « لا » هذه بين أمرين لا ثالث لهما :
فإما أن تكون من كلام اللّه سبحانه.. وإذن فلا بد أن تكون من بنية


الصفحة التالية
Icon