ج ٢، ص : ٥٤٦
أن يجاحّ اللّه فى هذا، أو يدفع عن نفسه ما يريد اللّه به.. ولكنّ رحمة اللّه سبحانه بعباده، اقتضت أن يرسل إليهم رسله، يحملون إليهم آياته واضحة بيّنة، تهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم « فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها » (١٠٤ : الأنعام) وقوله تعالى :« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ » هو بيان لما للّه على النّاس من سلطان، وأنه يحكم فيهم ولا معقّب لحكمه، وأنه آخذ بنواصيهم جميعا، فإليه مرجعهم، وبين يديه حسابهم :« إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ » (٢٥ ـ ٢٦ : الغاشية).
[مبحث : الخير.. فى خير أمة أخرجت للناس ]
الآية :(١١٠) [سورة آل عمران (٣) : آية ١١٠]
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠)
التفسير : مما يكبت الضّالين من أهل الكتاب ـ وخاصّة اليهود ـ أن يروا نعمة من نعم اللّه تلبس أهل الإسلام، وخاصة إذا كانت تلك النعمة بين أطواء آية من آيات اللّه، المنزلة على رسول اللّه، لأنهم يعلمون أن ذلك حق لا ريب فيه، وأن تلك النعمة إن لم تكن قد أتت فهى آتية لا ريب فيها، وهذا مما يضاعف حسرتهم، ويملأ قلوبهم غيظا وكمدا..
وإذ تلقّى المسلمون قوله تعالى :« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » بالتهليل والتكبير، وبالثناء المستطاب على اللّه أنّ منّ عليهم بهذا الفضل، فرفع قدرهم بين الأمم، وأعلى شأنهم فى العالمين ـ فإن أهل الكتاب ـ