ج ٢، ص : ٥٥٦
أو من أجل هذا تبلغ بنا الجرأة على كتاب اللّه، فنبيعه بهذا الثمن البخس ؟
وما ذا تركنا لليهود إذن ؟ وما ذا يحول بيننا وبين أن نتعرض لما تعرضوا له من سخط اللّه وقد اشتروا بآياته ثمنا قليلا ؟. « فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ » (٧٩ : البقرة).
وإنه ليس ثمة فرق بعد أن يفترى مفتر على اللّه، آية.. فيقول : هذا من عند اللّه، وبين أن يحمل آية من آيات اللّه على هواه، فيغير وجهها، ويحرّم حلالها، ويحلّل حرامها! واللّه سبحانه وتعالى يقول متوعدا اليهود :
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ () مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » (١١٦ ـ ١١٧ : النحل).
أفمن أحل هذا المتاع القليل الذي نجد فيه من ريح الآية الكريمة أنسا لوحشتنا، وأملا فى محنتنا.. أفمن أجل هذا، نرد هذا المورد، ونجازف تلك المجازفة المهلكة ؟
وكلّا، فإنا أحرص على أنفسنا من أن تلمّ بما يعرّضها لموقع من مواقع سخط اللّه، خاصة ونحن نسعى بين يدى كتابه الكريم، ابتغاء مرضاته، وطلبا للمزيد من إحسانه وفضله! أفنرجع إذن عن هذا الذي ذهبنا إليه، فى حمل الآية الكريمة على عمومها، من أن النصر الذي وعد اللّه به المسلمين على اليهود هو وعد دائم مستمر، غير موقوت بوقت، أو موقوف على واقعة بعينها ـ أفنرجع إذن ونعود بالسلامة والعافية.. من قريب ؟
وكلّا.. مرة أخرى..


الصفحة التالية
Icon