ج ٣، ص : ١١٢٠
فى الإسلام، ليأخذه من هو أولى به منه، وأكرم عند اللّه، وأكثر نفعا للمسلمين، وأعظم غناء فى الإسلام.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ... » الآية.
وهؤلاء القوم الذين سيأتى اللّه بهم، ويدخلهم فى دينه، قد وصفوا بأوصاف أربعة :
أولا : يحبهم اللّه ويحبونه..
وحبّ اللّه لهم : دعوتهم إلى الإسلام، وشرح صدورهم له، وثثبيت أقدامهم فيه.. لأنه سبحانه وتعالى هو الذي أحبّهم، وهو الذي اختارهم ودعاهم.. وهذا فضل عظيم، ودرجة من الرضا، لا ينالها إلا من أكرمه اللّه، واستضافه، وخلع عليه حلل السعادة والرضوان.. جعلنا اللّه من أهل محبته، وضيافته.
أما حبّهم هم للّه، فهو فى استجابة دعوته، وامتثال أمره، والولاء له، ولرسوله وللمؤمنين..
ثانيا :« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ».
إجماع المفسّرين على أن هذا الوصف، هو وصف لهؤلاء القوم بعد أن دخلوا فى الإسلام، فكانت تلك صفتهم، وهذا سلوكهم فيه.. « أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » أي متخاضعين للمؤمنين، لا يلقونهم إلا باللّين والتواضع.. « أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ » أي أشدّاء وأقوياء، لا يلقى منهم أهل الكفر إلا بلاء فى القتال، واستبسالا فى الحرب.. أما فى السّلم فهم جبال راسخة فى الإيمان..
لا ينال أحد منهم نيلا فى دينه، ولا يطمع أحد من أعداء الإسلام فى موالاتهم أو فى تعاطفهم معه.


الصفحة التالية
Icon