ج ٣، ص : ١١٢٥
بالآية عند صريح لفظها خير من التأويل والتخريج، إذ لا يعدل عن صريح اللفظ، إلا إذا كان ما يخفيه وراءه أولى مما يبديه ظاهره.
والعكس هنا صحيح، إذ ظاهر الآية وصريح لفظها أولى من حمله على غير هذا المحمل، كما سترى.
وثانيا : هذا السائل الذي يسأل مؤمنا قائما بين يدى اللّه يؤدى الصلاة..
ألا ينتظر حتى يفرغ المصلّى من صلاته ؟ أهو غريق مشرف على الهلاك، حتى يستنجد بمن هو قائم بين يدى اللّه، عابدا خاشعا ؟
ثالثا : الإمام « على » كرم اللّه وجهه، وهو فى استغراقه فى صلاته بين يدى ربه.. أيقطع هذا الموقف، وجلاله، وروعته، ليتصدق على فقير ؟
وماذا لو انتظر حتى يفرغ من الصلاة ؟ أيموت هذا الفقير جوعا ؟ إن ذلك كان يمكن أن يقع لو أن نارا علقت بهذا الإنسان الفقير، وكادت تلتهمه، ولا منقذ له إلا على بن أبى طالب! وعلى هذا فالآية الكريمة خطاب عام للمؤمنين جميعا.. وإنما صرفها إلى هذا الوجه من التأويل، ما جاء فيها من « الولاية » التي يستخرج منها بعض الشيعة دليلا على أحقّية علىّ بالخلافة، وأن هذه الآية تؤيد حديثا يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه أخذ بيد علىّ كرم اللّه وجهه، ثم قال :
« من كنت مولاه فعلىّ مولاه.. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. » !
والموالاة هنا معناها الحبّ، والمودة، لا الخلافة، فمن أحبّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وجب عليه ـ دينا ـ أن يحبّ آل بيته، ومنهم علىّ كرم اللّه وجهه، بل ووجب عليه دينا أن يحبّ كل مؤمن.. « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ».


الصفحة التالية
Icon