ج ٣، ص : ١١٤٦
قوله تعالى :« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ».
ومعنى الآية الكريمة : أن الذين آمنوا، والذين اختلط إيمانهم بضلال أو فسق وهم الذين هادوا، والذين هم شرك ظاهر وهم « الصابئون » و« النصارى » ـ هؤلاء جميعا هم عباد اللّه، وصنعة يده، وأنهم مدعوون إلى الإيمان به، والاستقامة على أوامره ونواهيه، فمن استجاب منهم للّه، وآمن به وعمل صالحا، فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون..
فالإيمان باللّه والعمل الصالح هو الذي يقرب الإنسان من ربه، ويدنيه من رحمته، ويؤهله لجناته، وليس شىء غير ذلك يتوسل به إلى اللّه، وإلى مرضاته.. من جاه أو حسب أو سلطان.. « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » (١٣ : الحجرات).
الآيتان :(٧٠ ـ ٧١) [سورة المائدة (٥) : الآيات ٧٠ إلى ٧١]
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ (٧٠) وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٧١)
التفسير : ذكر اللّه سبحانه فى الآية السابقة أن الناس جميعا، مؤمنهم وكافرهم، مدعوون إلى الإيمان باللّه، والعمل الصالح الذي يرضى اللّه، ويستقيم مع ما أمر به ونهى، وأن من قبل ذلك فقد فاز برضوان اللّه.
ثم جاءت هذه الآية :« لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ


الصفحة التالية
Icon