ج ٣، ص : ١١٥٦
الغالبة من علماء اليهود بالفسق، والخروج عن الطريق القويم، طريق الحق والنور، إلى طريق العماية والضلال.. وإن قليلا منهم هو الذي سلم فلم يقع تحت طائلة هذا الحكم.
ولسائل أن يسأل : كيف يحكم على اليهود بالكفر، مع أنهم أهل كتاب، وأنهم يؤمنون باللّه، وأن الإسلام قد وضعهم وضعا خاصا فى أحكامه، فجعلهم أهل ذمّة، وسمح لهم أن يعيشوا فى المجتمع الإسلامى، وألا تهدم بيوت عبادتهم، وألا يحال بينهم وبين أن يؤدوا شعائر دينهم فيها.. كيف هذا ؟
والجواب من وجوه :
فأولا : هم كافرون ـ لا شك فى هذا ـ لأنهم اجترءوا اللّه، فنبذوا كتاب اللّه الذي فى أيديهم، وحرّفوه، ثم ما بقي بأيديهم منه لم يستقيموا عليه، بل تأولوه تأويلا فاسدا، يجرى مع أهوائهم وما يشتهون.. فهم ـ وإن لم ينكروا اللّه ـ قد حاربوا اللّه، واستخفّوا بكلماته، وجعلوها تبعا لأهوائهم، ولم يجعلوا أهواءهم تبعا لها.
والكافر باللّه، والمنكر له، وإن غلظ جرمه. وعظم إثمه ـ هو أخفّ جرما، وأقل إثما، ممن عرف اللّه واستخفّ به، وأعلن الحرب عليه، فشوّه وجه كلماته، وأراق دم أنبيائه.
وثانيا : هم كافرون ـ لا شك فى هذا أيضا ـ لأنهم أنكروا نبوّة النبىّ، وبهتوه، وكفروا بما أنزل عليه، وهم يعلمون ـ بما فى أيديهم من كتب اللّه ـ أنه رسول من عند اللّه، وأن الآيات التي بين يديه هى كلمات اللّه.. وفى هذا يقول اللّه تعالى :« وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا