ج ٤، ص : ١٦٤
الإنسان بهذا الوضع الذي يكون له فيه مجال للاختيار، « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ».
وفى هذا يقول اللّه تعالى :« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » (٩٩ : يونس).
قوله تعالى :« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ » هو عزل للنبىّ عن أن يكون ممن يجهلون حكمة اللّه هذه، وسنّته فى خلقه، وفى هذا وقاية للنبىّ من أن تطرقه طوارق الأسى والحسرة على من تخلّف عن الدعوة التي يدعو بها، ولوى وجهه عن الحق الذي بين يديه، من ذوى قرابته، ومن يريد لهم الخير ممن يحبّهم.. « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » (٥٦ : القصص).
الآيات :(٣٦ ـ ٣٨) [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٣٦ إلى ٣٨]
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٣٦) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٣٧) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)
التفسير : فى قوله تعالى فى الآية (٣٥) « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » إشارة إلى أن هؤلاء الكافرين المعاندين، قد أضلّهم اللّه لعنادهم وكفرهم، وتركهم وما اختاروا من ضلال وشرك.. ذلك لأنهم عموا عن آيات اللّه، وأبوا أن يفتحوا عقولهم وقلوبهم لها..
وفى قوله تعالى :« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ » بيان لحال هؤلاء


الصفحة التالية
Icon