ج ٤، ص : ١٦٦
الهداية، ودعاهم إلى طريقه.. ولكن هؤلاء الضالين المعاندين لن يدعوهم اللّه إليه، ولن يهديهم إلى الحق، كما يقول سبحانه :« أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ».
. فهم وقد كان الإيمان باللّه من الممكنات لهم، قد جعلوه بعنادهم وضلالهم مستحيلا يحتاج إلى قدرة فوق قدرتهم، هى قدرة اللّه تعالى، وإذ تخلّى اللّه عنهم وأخلاهم لقدرتهم، فلن يهتدوا إذن أبدا.. وإن اللّه ـ سبحانه ـ يبعث الموتى، ولكنه لا يهدى هؤلاء الضالين العاندين.
وفى هذا تيئيس لهم، وخذلان مبين، وخزى فاضح، ووعيد بالحساب الشديد، والعذاب الأليم.
وقوله تعالى :« ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ » الضمير فى « يرجعون »، يعود إلى هؤلاء المعاندين، الذين لن يهتدوا أبدا، إلى أن يموتوا، ثم يبعثوا مع الموتى..
ثم يرجعون إلى اللّه، للحساب والجزاء.. وهذا هو سرّ العطف « بثم » الذي يفيد التراخي الزمنيّ.. فهم إذ خوطبوا كانوا أحياء.. ثم يبعثون، ثم يحشرون » قوله تعالى :« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » هو بيان لموقف هؤلاء الضالين المعاندين، الذين أبوا أن يستجيبوا للّه ولرسوله، وأصبح قبولهم الإيمان أمرا مستحيلا فى مواجهة ما جاءهم به النبىّ، ولن يكون لهم نظر وكسب فيما كان يدعوهم إليه من إيمان، بعد أن تأتيهم الآيات التي يقترحونها..
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ » والآية التي يقترحونها هى معجزة مادية، يرونها بأعينهم. كما يقول اللّه تعالى :« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ