ج ٤، ص : ٢٢٧
ويجىء قول الحق جلّ وعلا بالحكم الفصل فى هذه القضية.. « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ».
ولبس الإيمان بالظلم، هو خلطه به.. والظلم هو الشرك باللّه، كما يقول سبحانه :« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » : فالإيمان المصفّى من الشرك، هو الإيمان الذي يقبله اللّه من أهله، ويجزيهم عليه الجزاء الأوفى، ويجعلهم فى أمن وسلام، يوم يكون الكافرون فى فزع وكرب وبلاء..
الآيات :(٨٣ ـ ٨٧) [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٨٣ إلى ٨٧]
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)
التفسير : قوله تعالى « وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ».
. الإشارة هنا إلى الحجة، أي هذه حجتنا، والمراد بالحجة ماملأ اللّه به قلب إبراهيم من إيمان، بما أراه ـ سبحانه ـ فى ملكوت السموات والأرض، من دلائل القدرة الإلهية، وسلطانها القوىّ الممسك بكل ذرة فى هذا الوجود.. وبهذا الإيمان وقف إبراهيم وحده، فى وجه هذا الكفر الذي طوى تحت جناحيه مجتمعه كلّه الذي يعيش فيه.. ومع هذا فإنه بالحق الذي يملأ كيانه، قد أخرس كل