ج ٤، ص : ٢٢٩
إلى صاحبه، وإلى من يتصل بصاحبه، من أهل وولد.. كالشجرة الطيبة تؤتى أكلها كل حين بإذن ربّها، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسان العبد الصالح لموسى، عليهما السلام :« وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » (٨٢ : الكهف).
وفى الجمع بين نوح وإبراهيم إشارة إلى أنهما الأبوان لهؤلاء الأنبياء، كما يقول سبحانه :« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ » (٢٦ : الحديد).
وقوله تعالى :« وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ».
. معطوف على قوله تعالى :« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ » أي أن هؤلاء المصطفين من عباد اللّه، هم من ذريّة هذين النبيين الكريمين : نوح وإبراهيم، إذ كان من هؤلاء الأنبياء من ليس من ذرية إبراهيم كلوط مثلا.
وقوله تعالى :« وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ » أي كلّ واحد من هؤلاء فضّل على عالمه الذي كان يعيش فيه، إذ كان رسول اللّه المبعوث لهداية عالمه هذا، وهو بهذه الصفة صفوة هذا العالم، والإنسان المتخيّر لرسالة السماء.
وقوله تعالى :« وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ » إشارة إلى أن هؤلاء الذين اختصهم اللّه بهذا الذكر، ليسواهم وحدهم الذين شملهم فضل اللّه، ومسّتهم رحمته، بل إن من آباء هؤلاء وأبنائهم وإخوانهم من شمله هذا الفضل، ومسّته تلك الرحمة.. سواء من كان منهم نبيّا أو رسولا، أو عبدا من عباد اللّه الصالحين.. وحسب ذريّة هؤلاء الذين لم يذكروا هنا ـ حسبهم شرفا وذكرا أن يكون منهم خاتم النبيين، محمد صلوات اللّه وسلامه عليه.. فهو من ذرية إسماعيل، ومن حفدة إبراهيم.