ج ٤، ص : ٢٣٥
من إخوانهم إلى الإسلام، وأن يحثّهم على أن يسرعوا ليلحقوا بهم، وليدخلوا فى دين اللّه مع الداخلين فيه، وذلك أمر لا يتكلّفون له مالا، لأن ما مع النبىّ من كتاب، لا يباع، وإنما هو ذكرى وموعظة للعالمين، أي للناس جميعا..
قريبهم وبعيدهم، على السواء « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ».
الآيتان :(٩١ ـ ٩٢) [سورة الأنعام (٦) : الآيات ٩١ إلى ٩٢]
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢)
التفسير : وهنا لا نلتقى مع المفسرين أيضا فيما ذهبوا إليه من أن قوله تعالى :« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » هو موجه إلى اليهود.. ويحكون لذلك قصة، مضمونها :
أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم، سأل حبرا من أحبار اليهود، يقال له مالك بن الصّيف، فقال :« أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد فيها أن اللّه يبغض الحبر السمين ؟ فأنت الحبر السمين! قد سمنت مما يطعمك اليهود! » فغضب اليهودي، وقال :« ما أنزل اللّه على بشر من شىء » ! فكان قوله تعالى :« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » ردّا على هذا القول المنكر.. ونستبعد هذا الخبر من وجوه :
أولا : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن قد التقى باليهود لقاء مواجها