ج ٤، ص : ٢٨٥
رأى الفيلسوف محمد إقبال
ويقول الفيلسوف الباكستانى محمد إقبال فى هذا الموضوع :
« ولا شكّ أن ظهور ذوات لها القدرة على الفعل التلقائى، ومن ثمّ يكون فعلها غير متلبّأ به ـ يتضمن تحديدا لحرية الذات المحيطة بكل شىء » يريد إقبال أن يقول : إن إرادة الإنسان التي تخلق من تلقاء نفسها، فيها تحديد لإرادة اللّه المطلقة، إذ كانت هناك إرادات تعمل مستقلّة عن تلك الإرادة الشاملة..
ثم يقول إقبال :
« ولكنّ هذا التحديد لم يفرض على الذات الأولى ـ ذات اللّه ـ من خارج، بل نشأ عن حريتها الخالقة التي شاءت أن تصطفى بعض الذوات المتناهية ـ أي ذوات البشر ـ لتقاسمه.. فى الحياة، والقوة، والاختيار! ».
ومعنى هذا ـ كما يقول إقبال ـ أنه لا تعارض بين إرادة اللّه وإرادة الإنسان، فاللّه سبحانه بإرادته الشاملة خلق إرادات تعمل فى حدود معينة، هى حدود الإمكان البشرى.
ثم يقول إقبال :« وربّ سائل يقول : ولكن كيف يكون فى الإمكان التوفاق بين التحديد، وبين القدرة المطلقة ؟
ويجيب على هذا بقوله :
« وكل فعل، سواء أكان متصلا بالخالق، أم غير متصل به، هو نوع من التحديد، يستحيل بغيره أن نتصوّر اللّه ذاتا فعّالة متحققة الوجود فى الخارج..
ولو أننا تصورنا القدرة المطلقة تصورا مجردا، لكانت مجرد نوع من قوة عمياء، متقلبة الأهواء، ولا حدّ لها..