ج ٤، ص : ٢٨٧
«وربما كانت مغامرة كهذه، هى وحدها التي تيسّر الابتلاء، والتنبيه للقوى الممكنة لوجود « خلق » « فى أحسن تقويم » ثم ردّ إلى « أسفل سافلين » وكما يقول القرآن :« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »..
وهذا ـ فى رأينا ـ أعدل رأى فى هذه القضية!! ويعجبنى فى هذا المقام رأى للفيلسوف الأمريكى « رويس » يصوّر به الصلة بين اللّه الإنسان، وهى صلة ـ كما يراها الفيلسوف، تجعل للّه ـ سبحانه ـ القدرة المطلقة، كما تجعل للإنسان قدرة عاملة داخل قدرة اللّه.. ويضرب الفيلسوف لهذا مثلا محكما من الرياضيات، التي تعتبر أكثر المعارف دقة وانضباطا..
والمثل الذي ضربه « رويس » هو أنه وضع للّه سبحانه وتعالى دلالة من الأعداد، هى سلسلة ـ تبدأ بالواحد، ولا تنتهى.. هكذا :
١، ٢، ٤، ٥، ٦، ٧... إلى ما لا نهاية.. وهو اللّه سبحانه فهذا هو المطلق الذي يشتمل كل شىء..
أما الموجودات، فقد صورها « رويس » فى سلاسل عددية على هذا النحو الآتي : ـ ٢ ـ ٤ ـ ٨ ـ ١٦... إلى ما لا نهاية.
٣ ـ ٩ ـ ٢٧ ـ ٨١... إلى ما لا نهاية.
٥ ـ ٢٥ ـ ١٢٥ ـ ٦٢٥... إلى ما لا نهاية.
٧ ـ ٤٩ ـ ٣٤٣ ـ ٢٤٠١... إلى ما لا نهاية.
وهكذا تتوالى سلاسل الأعداد إلى ما لا نهاية أيضا..
وكل عدد من هذه الأعداد يمثل فرادا من أفراد الناس..
ويلاحظ فى هذه الأعداد الإنسانية :