ج ٤، ص : ٢٩٩
الآيات :(١١٤ ـ ١١٧) [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١١٤ إلى ١١٧]
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (١١٦) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)
التفسير : قوله تعالى :« أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا » هو مما أمر اللّه سبحانه وتعالى النبىّ أن يلقى به الكافرين والمشركين، منكرا أن يتخذ غير اللّه حكما يتلقّى منه الهدى والإيمان، على حين أنهم يتلقون الكفر والضلال مما يوحى به إليهم شياطين الانس والجنّ..
فهؤلاء الشياطين هم الحكم الذي يحتكمون إليه.
ويلاحظ هنا أن هذا القول الذي يقوله النبىّ فى هذا المقام لم يصدّر بأمر اللّه « قل » الذي اعتاد النبىّ أن يؤمر به فى كلّ قول يقوله من قبل اللّه سبحانه وتعالى.. فما السرّ فى أن جاء مقول القول هنا مجردا عن القول ؟.
والجواب ـ واللّه أعلم ـ أن هذا القول ـ وإن كان من عند اللّه سبحانه وتعالى، هو جدير بكل إنسان عاقل أن يقوله، فهو من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أمر سماوى به، يلفت إليه، وينبّه له.


الصفحة التالية
Icon