ج ٥، ص : ٦٥٢
بالمؤمنين، الذين لم ترهبهم كثرة العدوّ وقوته، بل لقد ألقوا بأنفسهم فى حومة القتال، وهم على نية الاستشهاد فى سبيل اللّه.. فكانوا جندا من جنود اللّه معك.
وفى عطف « المؤمنين » على قوله تعالى « بنصره » تكريم لهؤلاء المؤمنين الذين اجتمعوا إلى النبىّ، وقاتلوا تحت رايته.. وأنهم قوة من قوى الحق، وجند من جنود اللّه، ينصر بهم من يشاء من عباده..
وقوله تعالى :« وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ».
. معطوف على قوله سبحانه :« أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ » أي إن من فضل اللّه عليك، ومن القوى التي أمدّك بها، أنه سبحانه أمدك بأسباب النصر والظفر على العدوّ، بما جمع لك من جند آمنوا باللّه، وأخلصوا النية للجهاد فى سبيل اللّه.. وأن اللّه سبحانه قد نظر إليك وإليهم، فألف بين قلوب جندك هؤلاء، وجمعهم على الإيمان باللّه، والإخاء فى اللّه، فكانوا كيانا واحدا، وجسدا واحدا، ومشاعر واحدة..
وذلك ما لا يكون إلا عن فضل من اللّه، وبهذا الفضل توحدت قلوب المؤمنين، واجتمعت على الولاء للّه، ولدين اللّه، ولرسول اللّه.. الأمر الذي لا تستطيع قوة بشرية أن تحققه فى أي مجتمع إنسانى، على تلك الصورة، ولو أنفقت فى سبيل ذلك كل ما فى هذه الدنيا من مال ومتاع.
[الحرب والسلام.. فى الإسلام ]
الإسلام دين رحمة وسلام، وليس كما يفترى عليه المفترون أنه دين سيف ودماء.. وكيف وظاهر الإسلام وباطنه جميعا، سلم، وسلام ؟ فاسمه « الإسلام » مشتق من السلام، والسلامة، والسلم، وشارات التحية بين