ج ٥، ص : ٧٨٨
حسناء.. فى ماله مقيم ؟ ما هذا بالنّصف « ١ » ! ثم قال : واللّه لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.. ثم خرج فى طلب رسول اللّه، حتى أدركه حين نزل تبوك!! قالوا : وكان يرافق أبا خيثمة فى الطريق عمير بن وهب الجمحي، يطلب اللحاق برسول اللّه.. حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة لرفيقه : إن لى ذنبا! فلا عليك أن تتخلّف عنى حتى آتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ففعل، حتى إذا دنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وهو نازل تبوك، قال الناس، هذا راكب على الطريق مقبل! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« كن أبا خيثمة » فقالوا يا رسول اللّه.. هو واللّه أبو خيثمة.. فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :« أولى لك يا أبا خيثمة « ٢ » » ثم أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا، ودعا له بخير.
هذا الموقف الرائع يقابله موقف منافق متخاذل كان من رجل يظهر الإيمان، ويضمر ما اللّه عالم به.. ذلكم هو الجدّ بن قيس من بنى سلمة.. كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد دعاه إلى التجهز للغزو، وقال له :« يا جدّ..
« هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر ؟ » (يعنى الروم) فقال : يا رسول اللّه :
« أو تأذن لى ولا تفتنّى!! فو اللّه لقد عرف قومى أنه ما من رجل بأشدّ عجبا بالنّساء منى، وإنى أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر!! » فأعرض عنه رسول اللّه، وقال « قد أذنت لك.. ».
. وفى الجدّ بن قيس
_________
(١) النّصف : بفتح الصاد : الانصاف، والعدل.
(٢) قوله صلى اللّه عليه وسلم : أولى لك يا أبا خيثمة.. هو مدح لأبى خيثمة، وأن ما فعله هو الخير الذي هو أهل له، وجدير به.