ج ٥، ص : ٨٠٤
لرسول اللّه، ولكنها كانت إشفاقا من أن يكون ذلك تحولا بمركز الدعوة الإسلامية من المدينة إلى مكة، وعودة برسول اللّه إلى بلده الذي أخرج منه! حيث كان المؤلفة قلوبهم جميعا من مكة وما حولها..
هذا هو الشعور الذي كان مستوليا على الأنصار فى مجموعهم، وإن كان قد حمل عند بعضهم ممن نافقوا فى الإسلام، كعبد اللّه بن أبىّ بن سلول ـ على غير هذا المحمل، فكان اتهاما صريحا للرسول، بتعصبه لقومه، وميله إليهم، وإيثارهم على الأنصار، بعد أن دخلوا فى دين اللّه، وآمنوا برسول اللّه، وبعد أن دخل الناس فى دين اللّه أفواجا، ولم يعد الأنصار وحدهم هم حماة هذا الدين وأنصاره، كما يبدو ذلك فى ظاهر الحال.
ولهذا، فقد دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأنصار إليه، وجمعهم حوله، واستخلصهم من بين المسلمين جميعا.. ثم خطبهم ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ قائلا :
« يا معشر الأنصار! ما قالة بلغتني عنكم، وموجدة وجدتموها علىّ.. حتى لقد قلتم لقى رسول اللّه قومه! « أوجدتم يا معشر الأنصار فى لعاعة من الدنيا « ١ » تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم اللّه لكم من الإسلام.
« أفلا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير إلى رحالهم، وترجعون أنتم برسول اللّه إلى رحالكم.. ؟
_________
(١) اللعاعة : الشيء القليل التافه.


الصفحة التالية
Icon