ج ٥، ص : ٨٠٦
الهوى، ولا يحكم إلا بما أراه اللّه.. فمن آمن باللّه، فلن يكون مؤمنا حتى يؤمن مما يقضى به رسول اللّه! وفى ذكر الرسول الكريم مرّتين فى هذا الموضع، مع ذكر اللّه سبحانه وتعالى ـ ما يكشف عن مقام الرسول الكريم عند ربّه، ويؤكد منزلته الرفيعة عنده.. « ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.. وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ.. سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ..
فما أعظم هذا الفضل العظيم، وما أسمى هذا المقام الكريم.. لهذا النبي الذي يحفّه ربّه بهذا الفضل، ويرفعه إلى هذا المقام، الذي يشرف منه مع ربّه على الناس، ويعطيهم من فضل اللّه ما يرضيهم ويغنيهم.
وما أشقى أولئك الذين يحادّون هذا الرسول، أو يخالفون عن أمره، أو يقع فى نفوسهم ريب فى قول يقوله أو فعل يفعله..
« وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ، سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ.. إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ».
وجواب لو هنا محذوف، لدلالة الحال والمقام عليه، وهو أنه لو فعلوا ذلك لكان لهم فى هذا، الخير كله، والفلاح كله.
الزكاة والتكافل الاجتماعى
قوله سبحانه :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
هو بيان مصاحب لما وقع فى نفوس المسلمين من قسمة غنائم هوازن،