ج ٦، ص : ١٠٠٧
تُصْرَفُونَ »
.. أي فإلى أين تذهبون ؟ وإلى أي مهلكة أنتم واردون أيها الضالون ؟
قوله تعالى :« كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ».
حقت : أي وجبت، وقضت، ولزمت! فهؤلاء الذين فسقوا، وخرجوا عن طريق الحق، وكفروا باللّه، هم ممن حكم اللّه عليهم بألا يكونوا فى المؤمنين.. وذلك دون أن يقسرهم اللّه على الكفر، أو يسلبهم إرادتهم، أو يعطل عمل عقولهم..
وقد عرضنا لهذه القضية فى مبحث خاص، تحت عنوان « مشيئة اللّه ومشيئة الإنسان ».
. « ١ »
قوله تعالى :« قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ».
الإفك : الافتراء، واختلاق الأباطيل.. وأنّى : بمعنى كيف.
وفى الآية محاجّة للمشركين، بعرض آلهتهم التي يعبدونها موضع الامتحان إزاء قدرة اللّه سبحانه وتعالى..
فاللّه سبحانه وتعالى يبدأ الخلق ثم يعيده.. فهو سبحانه خالق هذا الوجود، ومبدع هذه الأكوان.. وهو الذي أوجد الناس من عدم، وهو الذي يميتهم.. ثم هو الذي يبعثهم..
فهل فى هؤلاء المعبودين من يفعل هذا، أو بعض هذا ؟
_________
(١) انظر التفسير القرآنى للقرآن ـ الكتاب الخامس ـ الجزء الثامن ص ٢٦٣.