ج ٦، ص : ١٠١٤
جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
(٥٢ : الأعراف) وكما يقول سبحانه :« وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » (٤ : الزخرف) فالقرآن الكريم موصوف هنا بخمس صفات : ـ أنه غير مفترى.. ولو كان مفترى ـ كما يقولون ـ فإنه مع هذا، فوق مستوى البشر! وأنه مصدّق للكتب السابقة، وشاهد بصدقها.
وأنه من تفصيل الكتاب « الأمّ » ومن ينابيعه الوضيئة الصافية.
وأنه لا ريب فيه، فلا يجد الناظر فيه، والمعايش له، ما يربيه منه، أو يقع موقع الشك واللبس عنده.
وأنه ـ قبل هذا كله ـ تنزيل من ربّ العالمين.. وكفاه بهذا كمالا وعلوّا، وإحكاما.
قوله تعالى :« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ».
. هو تحدّ للمعاندين، المكابرين من المشركين، الذين يقولون فى القرآن الكريم : إنّه من مفتريات محمد..
صلوات اللّه وسلامه عليه..
وقد تحدّاهم القرآن هنا أن يأتوا بسورة من واردات الافتراء التي جاء « محمّد » بهذا القرآن منها.. فميدان الافتراء والاختلاق فسيح لا حدود له، ولا حجاز دونه..
فليجهدوا جهدهم، وليستعينوا بمن يستطيعون الاستعانة به، من أحبار