ج ٦، ص : ١٠٣٩
هو يغيب أو يبعد، وبهذا يمكن الجمع بين « ما النافية، و« إلا » ويكون المعنى هكذا : ـ وما يغيب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ـ.
والسؤال هنا : كيف يغيب أو يبعد عن اللّه شى ء ؟
والجواب : أن هذا الغائب البعيد، هو بالإضافة إلينا، بمعنى أن ما يقع فى وهم الواهمين، وتصور المتصورين، أنه بعيد فى أغوار الأرض، أو فى أعماق أنفسنا، هو بعيد عن اللّه ـ فذلك تصور خاطئ، وفهم فاسد، لأنه فى كتاب مبين عند اللّه، وهذا يعنى أنه وقع فى علم اللّه أولا، ثم أودع فى هذا الكتاب المبين عند اللّه، ثانيا.. فهو واقع فى علم اللّه، ومسجّل فى كتاب عند اللّه.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :« وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » (٧٥ : النمل).
قوله تعالى :« أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ».
أولياء اللّه : هم الذين يجعلون ولاءهم للّه وحده، فهم أولياء اللّه، واللّه سبحانه وتعالى وليّهم.. وقد بينهم اللّه سبحانه فى قوله :« الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ »..
فلا ولاية بغير الإيمان باللّه.. إذ الولاء حب، وطاعة، وعبادة.. ولا حب إلا بعد معرفة، ثم إيمان.. ثم طاعة وعبادة.
ولا تتحقق الولاية للّه إلا بمراقبته، واتقاء محارمه، والتوكل عليه، والرجاء فيه، وقطع كل رغبة فيما سواه.. وذلك هو الذي يحقق التقوى، التي هى ثمرة