ج ٦، ص : ١٠٤١
وقد دخل فعل التقوى فى حيز الفعل الماضي « كان ».
. « وَكانُوا يَتَّقُونَ » فكانت التقوى أيضا مما حدث من هؤلاء المتقين، كما حدث منهم الإيمان من قبل، وإلا ما استحقوا صفة الأولياء، أولياء اللّه.. فالإيمان، ثم التقوى، ثم الولاية، يجىء بعضها إثر بعض، على هذا الترتيب.. فلا ولاية بغير التقوى، ولا تقوى إلا بعد الإيمان ـ وفى قوله تعالى : َهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ، لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
..
بيان لتلك المنن العظيمة التي امتن اللّه بها على أوليائه ـ جعلنا اللّه منهم ـ فجعل البشريات المسعدة برضا اللّه ورضوانه، تتنزل عليهم، بما يكشف لهم منازلهم عند اللّه، وما سيلقون فى نعيم جناته، من كرامة وتكريم.
والبشريات التي يبشّر بها أولياء اللّه فى الدنيا، كثيرة، منها ذكرهم فى الناس، بالكلمة الطيبة تقال فيهم، لحسن سيرتهم، واستقامة طريقهم، وحفظ جوارحهم من المحارم والمظالم.. إذ لا شك أن رضا الناس عن إنسان، وحسن ظنهم به، هو دليل على أنه من أهل الخير والتوفيق، وأنه على طريق الاستقامة والتقوى.. ومنها ما يملأ اللّه به قلوبهم من رضا وسكينة، فى السراء والضراء على السواء.. بل إن كثيرا منهم ليجد فيما يبتليه اللّه به من ضر، هو أمانة عنده للّه، وأن أداء هذه الأمانة للّه هو الصبر عليها، والرضا بها، وأن الضجر بالبلاء، والجزع منه، هو خيانة لتلك الأمانة.
روى أن سعد بن أبى وقاص رضى اللّه عنه.. كفّ بصره فى آخر حياته، وكان مستجاب الدعوة، فقيل له : ادع اللّه وأنت مستجاب الدعوة عنده أن يرد عليك بصرك ؟ فأبى أن يدعو اللّه بردّ بصره إليه.. ولو دعا لاستجاب اللّه