ج ٦، ص : ١٠٤٣
التفسير :
مناسبة هذه الآيات لما قبلها، أن الآيات السابقة عليها قد ذكرت أولياء اللّه، وما أعدّ لهم ربهم من ثواب كريم، وأجر عظيم.
وهذه الآيات تعرض أعداء اللّه، والمطرودين من رحمته، وهم الذين أشركوا باللّه، واتخذوا من دونه أولياء يعبدونهم من دونه.
وقوله تعالى :« وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ » هو عزاء للنبى الكريم، مما يلقى من قومه من ضرّ وأذى.. وإن أشد ما كان يؤذى النبىّ ويسوؤه، هو خلاف قومه عليه، وتنكّبهم عن طريق الحق الذي يدعوهم إليه، وتخبطهم فى ظلمات الضلال والشرك.. فهو رءوف بهم، رحيم عليهم، حريص على هدايتهم، كما يقول اللّه سبحانه وتعالى فيه :« لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ».
(١٢٨ : التوبة) ولهذا، فقد كانت آيات القرآن الكريم تتنزل عليه من ربه، تواسيه وتخفف ما به من حزن وألم.. كقوله تعالى :« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » (٨ : فاطر).