ج ٦، ص : ١٠٧٩
رسالته تلك ما لا تحتمل الجبال من ضر وأذى ؟ أيكون من شكّ أو تكذيب، ممن يساوم على هذا الذي بين يديه بالمال والسلطان، فيقول :« واللّه لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر أو أهلك فيه ما تركته! »..
وإذن فما تأويل ما نجد فى الآيتين الكريمتين، من هذا الحديث الموجّه إلى النبي الكريم من ربه سبحانه وتعالى، من التحذير من أن يكون من الممترين أو من المكذبين ؟..
والجواب ـ واللّه أعلم ـ أن ذلك تعريض بأولئك الذين يكذبون بآيات اللّه ويمترون فيها، من المشركين، وأهل الكتاب، ثم هو تهديد لهم، ووعيد بالخيبة والخسران، إن هم لم يبادروا ويأخذوا بحظهم من هذا الخير المرسل من اللّه، إلى عباد اللّه!..
ومن جهة أخرى، فإن خطاب النبي من ربه هذا الخطاب، يضع النبي ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ بضعه والناس جميعا على سواء بالنسبة للقرآن الكريم، وأنه ليس له فيه شىء.. إنه من عند اللّه، ومن كلام اللّه، وليس من كلام النبي، ولا من كلام أحد من البشر، وإنه علم يحمل إلى الناس فى آيات اللّه وكلماته. وأنه إذا كان للناس أن يشكّوا فى هذا العلم ويضعوه موضع الاختبار فليشكّوا، وانه إذا كان لهم أن يختلفوا على معطيانه فيما بينهم فليختلفوا ـ ولكن على شريطة أن يكون ذلك فى سبيل الاهتداء إلى الحق والتعرف على ما يملأ العقل نورا به، والقلب اطمئنانا وسكنا إليه.. وإلا فهو اختلاف يفرّق ولا يجمع، ويضر ولا ينفع، كاختلاف بنى إسرائيل حين جاءهم العلم..
وإذن، فالنبى ـ صلوات اللّه وسلامه عليه، والناس جميعا ـ هم على سواء أمام تلك الحقيقة العليا، المنزلة من السماء.. ينظرون فيها، ويتعرفون وجه