ج ٦، ص : ١٠٨٤
ولو جاءتهم كل آية قاهرة معجزة.. إن قدرهم يمسك بهم على ما أرادهم اللّه له، ولن يتحولوا عنه..
أما إيمانهم عند الموت، أو عند مشاهدة أهوال يوم القيامة، فلن يحسب إيمانا، لأنه كما قلنا إيمان المكره المضطر، وإنه :« لا إكراه فى الدين ».
وهنا تثور فى النفس خواطر، وتدور فى الرءوس تساؤلات.
لم هذه التفرقة بين الناس، وهم جميعا عباد اللّه وصنعة يده.. فيكون فيهم السعيد والشقي، بقدر مقدور عليه، قبل أن يولد ؟
وعلى أي أساس قامت هذه التفرقة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ؟
فمواليد يولدون للجنة، ومواليد يولدون للنار ؟
أسئلة كثيرة تدور هنا، قلّ أن يكون إنسان فى الناس ـ إلا من عصم اللّه ـ لم تعرض له هذه القضية ـ قضية القضاء والقدر ـ فيلقاها مواجها، أو مجانبا، أو حذرا، أو متخوفا..
فالناس جميعا مبتلون بهذه المشكلة.. وإن اختلفت موافقهم منها، وتباينت نظراتهم إليها..
وسيكون لنا موقف ـ إن شاء اللّه ـ مع هذه القضية، نستعرض فيه بعضا من نظرات الناظرين إليها، وما حصّلته تلك النظرات من خير أو شر.
ثم نعرض رأى « الإسلام » وموقف المسلم من هذه القضية..
قوله تعالى :« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ».
« لولا » هنا بمعنى هلّا، يراد بها الاستفهام، ويراد من الاستفهام بها الحثّ والحض على فعل المستفهم عنه بعدها، والإغراء به.